بيروت، في 19/01/2011.

 

بــيـــان

 

اجتمعت الهيئة التنفيذية للمجلس العام الماروني في مقره المركزي، وترأس الاجتماع رئيس المجلس الوزير السابق وديع الخازن بحضور نائب الرئيس المحامي اميل مخلوف والأعضاء، وجرى التداول في الأزمة المستفحلة في البلاد والمتجلّية في تشكيل حكومة جديدة وما يمكن أن يشكّله إستمرارها من إنعكاسات سلبية على الأوضاع المعيشية والإقتصادية. وعلى الأثر أصدر المجتمعون البيان التالي:

أولاً: إن الإشكالية التي واكبت إستقالة وزراء المعارضة، إنما عكست خلافًا عميقًا قائمًا منذ سبعة شهور حول كيفية مواجهة القرار الإتهامي وما سُرّب منه من معلومات إنحرفت عن سرية التحقيق المُفترض في عمل المحكمة. وهو ما أوجب هذا الإستعجال لبتّ ملف متعلّق بشهود الزور في حكومة يُتفاهم فيها سلفًا على إيجاد الحلول المؤاتية للاستقرار والأمن في البلاد.

ثانيا: أكّد المجتمعون على أهمية الموقف الذي إتّخذه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بتأجيل موعد إجراء الإستشارات لمطلع الأسبوع المقبل يومَي الإثنين والثلاثاء وفق الجدول الزمني لإجرائها إحترازًا وتوخّيًا للمصلحة الوطنية.

ثالثًا: رأى الحاضرون أن الصراع الدائر حول المحكمة الدولية بين الأفرقاء لم يعد محصورًا بين أهل النزاع، بل إتّسع تداوله ليطاول عواصم إقليمية ودولية حملت قادة سورية وتركيا وقطر على لقاء قمة في دمشق عُقد يوم الإثنين الماضي لإحتواء أية تداعيات لبنانية يمكن أن تمسّ الأمن الإقليمي في ظل ما يشهده من تحوّلات في السودان و تونس وبوادر في مصر والأردن واليمن.

رابعًا: إن إجتماع الرئيس الدكتور بشار الأسد وأمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان لا يعني إستبدال المسعى السوري- السعودي بمسعى ثلاثي جديد، بل هو عامل من العوامل المساعدة على تفعيل التفاهم على صيغة من القواسم المشتركة لإخراج لبنان من دوّامة الصراع الداخلي.

خامسًا: ناشد المجتمعون الأفرقاء اللبنانيين كافة توخّي الوعي لمخاطر ما يحدث في بعض دول المنطقة وما يرتّبه من نتائج خطيرة على سائر أوضاع الدول ومنها لبنان الذي يعاني من هشاشة وحساسية على خلفية إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. واعتبروا أنه من الأهمية بمكان إتّخاذ كل الإجراءات والمواقف التي تصون الوحدة الداخلية والسلم الأهلي، لأن مصلحة الجميع في قيام حكومة وفاق وطني تواجه كل الإستحقاقات والتحدّيات الماثلة والداهمة.

سادسًا: دعا المجتمعون إلى وجوب إشاعة أجواء التهدئة على الصعيد الإعلامي بعيدًا عن تسجيل نقاط لا تخدم في مثل هذه الظروف إلاّ المتربّصين شرًّا بلبنان، وفي طليعتهم إسرائيل.

سابعًا: إعتبر الحاضرون أنه بقدر ما يقترب الأفرقاء من الحلول اللبنانية، بقدر ما يحفظون لبنان من أي تدخّل، لأن لا مصلحة لأي طرف خارجي في وضع مصلحة لبنان فوق مصلحته.

ثامنًا: رأى المجتمعون أن إطالة عمر أزمة تشكيل الحكومة يُدخل البلاد في دوّامة لا سابق لها من المشكلات المعيشية والإقتصادية ويعرّض الساحة لإهتزازات وإضطرابات قد يصعب السيطرة عليها فيما لو أُفلتت من ضوابطها.

تاسعًا: أكّد أعضاء الهيئة على أولوية الإتفاق على الخطوط العريضة وتركها للمعالجة الهادئة داخل المؤسسات وإعطاء الأولوية القصوى لمعالجة شؤون المواطنين التي تُنذر بعواقب وخيمة يسهُل إختراقها من خلال التحرّكات العمّالية والشعبية.

عاشرًا: توقّف المجتمعون مطوّلاً أمام ما نُقِل عن أجواء البطريرك صفير والمتعلّقة بنيّته الإستقالة التي أودعها منذ أربعة شهور المسؤولين في الفاتيكان، واعتبروا أن قراره ينبع من واقع إحتكامه إلى اعتبارات شخصية بعيدة عن أي تأثير حبري أو سياسي. إذ ليس مناسبًا أن يقتصر دور غبطة البطريرك على تصريف شؤون إدارية في مرحلة حاسمة من تاريخ لبنان، لأنها تتطلّب حضوره الوطني وموقفه الجامع. وطالبوا غبطته بأن يتريّث في بتّ توقيت إستقالته لأن السدّة البطريركية أحوج ما تكون إلى حكمته ورجاحته لمواجهة الإستحقاقات المُقبلة على البلاد.

حادي عشر: شدّد الأعضاء على ضرورة إيلاء الشأن الأمني أهمية خاصة بعد تفشّي السرقات في وضح النهار وداخل المحلاّت وفي تحرّكات الناس على الطرقات وداخل منازلهم برغم التوجيهات المشدّدة التي يوليها وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود عناية قصوى. وأكّدوا أن غياب الحكومة الفعلي لا يعفي السلطات الأمنية من واجباتها في حفظ الأمان الإجتماعي، ودعوا إلى إتّخاذ تدابير أكثر فعالية من خلال توجيه دوريات ليل نهار في الأماكن العامة وعلى مداخل المدن والبلدات.

ثاني عشر: بحث الأعضاء  المجتمعون في الترتيبات المعدّة للإحتفال بعيد شفيع الطائفة مار مارون في 9 شباط المقبل، وأولوا الإهتمام بأن تكون على مستوى جمع الشمل الوطني في هذه المناسبة  بحضور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وأركان الدولة.

ثالث عشر: تداول الحاضرون في إقامة سلسلة ندوات حول أعلام الفكر الماروني الذي لعب دورًا طليعيًا في إغناء التراث اللبناني في شتّى تجلّيات العطاء الفكري والفني والعلمي.

رابع عشر: وأخيرًا تطرّق المجتمعون إلى مواضيع داخلية تتّصل بكيفية تعزيز التقديمات العينية والصحية في مختلف فروع المجلس.

 

                                                                                 أمانة سر المجلس