المجلس العام الماروني

 

           بيروت، في 5 أيلول 2018

                                

بــيـــــــــان

       عقدت الهيئة التنفيذية للمجلس العام الماروني إجتماعها الدوري في مقر المجلس المركزي في المدور، وترأس الاجتماع رئيس المجلس الوزير السابق وديع الخازن بحضور نائب الرئيس المحامي اميل مخلوف والأعضاء، حيث تمّ التداول في الأوضاع الإقتصادية المتردية والمساعي القائمة لتأليف حكومة جديدة تتحمّل مسؤولية نقل البلاد إلى حلول إنقاذية. وعلى الأثر أصدر المجتمعون البيان التالي:

أولاً:  إستغرب الأعضاء الوقوف عند مطالب المحاصصة القائمة بين جميع الأفرقاء في مسار تأليف الحكومة، والتي لا تعير إعتبارًا ووزنًا لواقع الحال الإقتصادي والإجتماعي، والذي أفضى إلى أزمات معيشية، أقل ما يقال فيها إنها مُفجعة وتنذر بأوخم العواقب بعد التداول الأميركي بشأن حجب الولايات المتحدة مئتَي مليون دولار عن موازنة الأونروا التي تغذي سكان الجانب الفلسطيني بمخيمات محلية في فلسطين المحتلة وفي دول الجوار وخصوصًا عندنا في لبنان.

       ولا بدّ، في هذا السياق، من تقدير الموقف الذي أعلنه دولة الرئيس نبيه بري، والذي يقترح فيه على الجامعة العربية تعويض النقص المالي نتيجة التمنّع الأميركي عن الإستمرار في المساهمة المالية للأونروا. كما ثمّن الحاضرون دعوة وزير الخارجية جبران باسيل مجموعة السفراء المعنيين بالمفوضية السامية لإبلاغهم عن السياسة العرجاء المُنتَهَجة حيال الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة.

       إن هذه البشائر السلبية تضع لبنان أمام مطلب دستوري أجمعَ عليه اللبنانيون في مؤتمر الطائف بأن لا توطين، بل تسهيل عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وفق حدود 1967.

ثانيًا: في مثل هذه الأوضاع المتلبّدة بالسُحب السوداء، يناشد الأعضاء جميع المسؤولين بيقظة وطنية تعلو على المطالب التي يتجاذبون عليها بعيدًا عن الشهوات الآنية لصالح إنقاذ لبنان من حبائل المؤامرة الرهيبة التي تستهدفنا جميعا في وحدتنا وكياننا، والتفاهم على حكومة جامعة للبلاد، ولو كلف ذلك التضحية بمكاسب سياسية إلا بما يتعلق بالمصلحة العليا. فالوطن هو بأشد الحاجة إلى تضامن كل بنيه، لأن لبنان ، في هذه اللحظة الدقيقة الفاصلة، بين أن يبقى موحدا أو ينتهي مُجزأ مع ما يعني كل ذلك من تقسيم وتوطين. فلمن لم يحسن السمع أو يقرأ، أن يعي أن الفرصة اللبنانية الحقيقية لا تعطى مرتين، وأن الوطن ليس ملكا لأحد بل هو ملك لجميع أبنائه، ولا يحق لأحد أن يتصرف بمصير الآخر بمعزل عن إرادته، وأن لبنان لا يقوم إلا بالتوافق والاتفاق.

ثالثًا: حيّا المجتمعون الموقف الذي أطلقه غبطة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في المؤتمر الكاثوليكي للمدارس الخاصة الذي ترأسه في غزير، والذي وضع فيه الإصبع على الجرح في القانون 46 الذي ألحق الأذى بالمدارس الكاثوليكية الخاصة والمعرّضة بعضها نتيجة ذلك إلى الإغلاق أو الأخرى التي اضطرت لصرف أساتذتها لمعالجة مشكلاتها المالية الناجمة عن ذلك، معتبرًا أن المسؤولين يتحمّلون عواقب إنتهاج هذه السياسة المسيئة إلى أرقى قطاع تعليمي في لبنان وللأجيال الصاعدة فيه، وقدرة أهالي الطلاب على تحمّل زيادات ظالمة. ورأى أن ثروة العقل هي الخزان الذي يحرس المستوى الطليعي الذي يتمتّع به لبنان في المنطقة ودول العالم.

رابعًا: أشاد الحاضرون بمقاربة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي عرف كيف يمتص، في خطوة إستباقية، أي تداعيات نقدية على الليرة، عندما لجأ إلى إجراءات إحترازية في التصدّي لعامل تدهور الأوضاع الإقتصادية المنقذة، برغم ما صدر في “الإيكونوميست” من تحذيرات بإنهيار إقتصادي في ظل صلابة الحاكم بإعلاء المصلحة الوطنية عمّا عداها لحماية لقمة عيش المواطنين.

خامسًا: أمل المجتمعون أن تسفر زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى الأمم المتحدة في تحريك الإهتمام بوضع لبنان والمساعدات التي سيؤمّنها مؤتمر “سيدر”، ناهيك بإيجاد حلول لأزمة النازحين التي ترخي بظلالها على العجز الحاصل في الإقتصاد اللبناني الذي يحمل عبئين: محلي وإنساني، لتلبية حاجات هؤلاء، وسط مساعدات خجولة لحل المشكلة من أساسها،  وليس بربطها بالحل السياسي النهائي في سوريا.

سادسًا: بحث الحاضرون في شؤون إدارية متعلّقة بإمكانية المساعدة على تأمين الحد المتاح في الدعوم التي يوفّرها المجلس للفئة المحتاجة مدرسيًا وطبيًا برغم “الشح” المالي السائد.